
كشفت السعودية عن أول إحصائية رسمية لعدد المطلقات والمهجورات من السعوديات اللاتي يتلقين العون من الدولة بجانب المعنفات والبالغ عددهن 150ألف إمرأة.
وعبر وزير الشئون الاجتماعية يوسف العثيمين عن حاجة المجتمع إلى نقلة نوعية للقضاء على الفقر والعوز، كاشفا عن إحصائية تؤكد وجود 150 ألف امرأة مطلقة ومعنفة ومهجورة محتاجات إلى دعم من المجتمع والجمعيات الخيرية.
وأعاد الوزير السعودي مقولة زميلة وزير العمل بقولة لنساء المطلقات والمهجورات والمعنفات أيضا "السماء لا تمطر ذهبا" وعلى الإنسان المجتهد أن يكسب من عرق جبينه، ودعا كافة الجمعيات الخيرية إلى إتاحة فرص للتدريب المهني للمطلقات والأرامل والمعنفات والمهجورات.
وأكد أن هذه الفئة محتاجات إلى دعم من المجتمع والجمعيات الخيرية ويلزم ذلك دعمهن بتوفير برامج التأهيل والمساندة، موضحاً أن هناك الكثير من العقبات التي تواجه التدريب المهني والحرفي في المملكة.
ويتعين حصول المرأة السعودية على اذن من ولي الأمر لكي تعمل أو تسافر او تدرس او تتزوج او تحصل على الرعاية الصحية. كما يمنع على النساء قيادة السيارات مما يجعل المملكة الدولة الوحيدة في العالم التي تفرض ذلك.
وتسعى العديد من النساء السعوديات، خاصة العاملات في القطاع التجاري، الى تغيير هذه القوانين الا انهن يجدن مقاومة شديدة من رجال الدين المتعصبين الذين لهم تاثير كبير على النظام القضائي.
وتتعرض المملكة لضغوط داخلية وخارجية في قضايا حقوقية خصوصا لتقليص هيمنة الرجل على سفر المرأة وتنقلاتها.
وشهدت السعودية خلال الفترة الماضية سلسلة من التغييرات التي توحي بالتحسن، خصوصا تعيين امرأة في منصب حكومي وتنظيم مؤتمر لم يحظر فيه اختلاط الجنسين.
وضمن رزمة من التعيينات، عين العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز نورة الفايز نائبة لوزير التربية وهي باتت مسؤولة عن تربية الفتيات في السعودية.
وفيما ينظر الى هكذا تعيين كامر عادي في دول كثيرة، حظي القرار في المملكة بوقع يكاد يكون ثوريا.
كما ان الامير الوليد بن طلال الذي يعد من اغنى اغنياء العالم، قال علانية انه يؤيد ان تقود النساء السيارات، الامر المحظور تماما في السعودية.
وقالت الناشطة السعودية فوزية العيومي التي تقوم بحملات لمناهضة العنف ضد المراة في مدينة الظهران في شرق المملكة "كانت تلك خطوات كبيرة جدا من قبل القيادة السعودية".
وتنظر ناشطات سعوديات في مجال حقوق المراة بأمل حيال امكانية تعزيز موقعهن كأن يتمكن من قيادة السيارات او يعملن في مكاتب حديثة ويتحررن من النقاب او حتى العباءة.
وفيما الملك لم يتكلم مباشرة في هذه المواضيع، الا ان الناشطات يرين ان يده ممدودة لفتح الباب امام تغييرات تدريجية تخفف من قبضة رجال الدين المتشددين وتحد من القيود المفروضة على النساء.
وقالت العيومي "لدي شعور بان الملك عبدالله شخصيا يريد هذا التغيير".
ومن المعلوم ان الملك عبدالله حجم دور المتشددين من خلال سلسلة التعيينات الاخيرة التي طالت القضاء والحكومة.
الا ان كثيرين يشككون في قدرة الوزراء التقدميين الجدد على تجاوز البيروقراطية التقليدية المتوارثة اضافة الى معارضة رجال كثيرين في المملكة لمنح النساء المزيد من الحريات ووضعهن في موقع قوة.
ومظاهر مقاومة التغيير واضحة في المملكة لا سيما مع خطب متشددة تسمع من قبل بعض رجال الدين للدفاع عن القيود المفروضة على النساء، فضلا عن سعي هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الى التضييق على المحلات التي تبيع عباءات مزينة للنساء.
لكن السعوديات الناشطات انفسهن لسن موحدات حول المسار الذي يجب ان يتخذه منحى التغيير المنشود.
وترى الباحثة الفرنسية اميلي لورونار ان الحركة النسائية في السعودية تسير على مسارين متباعدين.
وتسعى بعض الناشطات البارزات الى كسر الحواجز بين الجنسين بما يسمح باختلاط وتفاعل بينهما كما في الكثير من الدول الاسلامية.
الا ان لورونار قالت ان ناشطات اخريات، بما في ذلك الكثير من المثقفات الشابات، يفضلن المساواة انما الفصل بين الجنسين، وبالتالي يكون هناك هيكلية نسائية موازية للهيكلية الرجالية.
ويشمل ذلك اقامة مصارف مخصصة للنساء وفنادق ومراكز تسوق نسائية، اضافة الى اقسام تهتم حصرا بالنساء في الحكومة والدوائر العامة وعالم الاعمال.
وقالت لورونار "الشابات في الرياض يردن عموما ان يعملن ... الفصل بين الجنسين ليس مشكلتهن الاساسية".
الا ان هذا المسار بحسب لورونار لا يمنح المراة امكانية اختراق دوائر صنع القرار المقتصرة على الرجال.
والى ذلك، ترى بعض الناشطات ان التغييرات التي احدثها العاهل السعودي لم تذهب بعيدا بما فيه الكفاية وتترك جهود المراة لمزيد من الحريات في موقع هش.
وذكر العضو السابق في مجلس الشورى عبدالعزيز الصويغ ان الملك عبدالله لم يعين نساء في مجلس الشورى الذي يضم 150 عضوا، وفي المقابل تتمتع ست نساء بصفة مراقب او مستشار في المجلس.
وقال الصويغ "ان الامر اشبه بتجنب تعيين نساء في المجلس. انهن لسن عضوات كاملات في المجلس وليس لهن الحق في الاقتراع. تتم استشارتهن فقط في شؤون تتعلق بالنساء كرضاعة الاطفال مثلا".